Politics

 12 مرشحا في السباق الرئاسي الفرنسي إلى قصر الإليزيه



يتوجه نحو ثمانية وأربعين مليون ناخب فرنسي إلى صناديق الاقتراع يوم غد /الأحد / للإدلاء بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي يقف على خط بدايتها اثنا عشر مرشحا (أربعة نساء، وثمانية رجال)، أبرزهم الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون، ومرشحة حزب التجمع الوطني مارين لوبان من اليمين المتطرف، وجان لوك ميلانشون من اليسار الراديكالي.

وعلى فرضية استبعاد فوز أي من المرشحين بالأغلبية المطلقة في الجولة الأولى من الانتخابات، إلا أنها ستحدد المرشحين اللذين سيتأهلان للجولة الثانية التي ستعقد يوم الرابع والعشرين من الشهر الجاري، والتي ستحدد الرئيس الفائز الذي سيتمكن من مفتاح قصر الإليزيه خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتتوقع استطلاعات الرأي أن يكون المرشحان المتأهلان للجولة الثانية هما ماكرون ولوبان، في تكرار للمنافسة التي جرت بينهما عام 2017 والتي أسفرت عن فوز ماكرون بالرئاسة، ليصبح أصغر رئيس في تاريخ فرنسا، حيث كان عمره آنذاك تسعة وثلاثين عاما.

ومن المتوقع أن يحل السياسي اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون بالمركز الثالث، رغم أن بعض استطلاعات الرأي قالت إن بإمكانه الوصول للجولة الثانية من الانتخابات.

ووفق أحدث استطلاع للرأي حول نوايا التصويت، فقد تربع ماكرون على رأس قائمة المرشحين، وأظهر الاستطلاع أن ماكرون سيفوز بالجولة الأولى من الانتخابات بحصوله على نسبة ستة وعشرين ونصف بالمائة من أصوات الناخبين، بينما ستحل مارين لوبان بالمركز الثاني بنسبة واحد وعشرين ونصف بالمائة من الأصوات، أما في الجولة الثانية فتتوقع الاستطلاعات فوز ماكرون على لوبان على غرار ما حصل بالدورة الثانية لانتخابات عام 2017، لكن بفارق أضيق لا يزيد عن هامش الخطأ بتلك الاستطلاعات.

وينبه مراقبون فرنسيون إلى عامل حاسم في الانتخابات المقبلة، وهو “الأصوات الحائرة أو الممتنعة”، حيث تقول نسبة غير مسبوقة من الناخبين وفق استطلاعات الرأي، إنهم غير متأكدين لصالح من سيصوتون أو أنهم لا يعتزمون التصويت على الإطلاق.

وتعليقاً على هذه المسألة، حذّر إيمانويل ماكرون أمام عشرات الآلاف من أنصاره خلال تجمع كبير قرب العاصمة باريس بالقول: “ليس هناك يقين ولقد حان وقت التعبئة”، مطالبا الفرنسيين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، وعدم التركيز على ما يقوله المحللون واستطلاعات الرأي ودعاهم لعدم الاعتقاد أن الانتخابات قد حسمت لطرف ما.

وتفيد تقارير إعلامية باريسية أن المشكلة الأولى التي تشغل الفرنسيين هي ضعف القدرة الشرائية والتخوف من التضخم وارتفاع الأسعار، وقد ركّز المرشحون لانتخابات الرئاسة حملاتهم الانتخابية على ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وانخفاض القدرة الشرائية، في ظل التبعات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا، لكن الكثيرين من الناخبين يرون أن قضايا الأمن والهجرة والبيئة، لم يتم تناولها بالقدر الكافي.

وسعياً منه لإقناع الفرنسيين بمنحه فترة رئاسية ثانية من خمس سنوات، اختار ماكرون شعار “إيمانويل ماكرون معكم”، وسيكون في حالة فوزه، أول رئيس فرنسي يفوز بفترة ولاية ثانية، منذ الرئيس الأسبق جاك شيراك عام 2002. وتعهد بمزيد من الإصلاحات لفرنسا إذا فاز بولاية جديدة، ووعد بالحكم بطريقة مختلفة عن فترته الرئاسية الأولى، وقال إنه سيعمل على أن تكون فرنسا أكثر استقلالاً في أوروبا، وأكثر قوة، لا سيما على الصعيد العسكري للدفاع عن فرنسا بوجه الأزمات المستقبلية.

ووعد ماكرون بتكثيف الاستثمارات، واقترح رفع سن التقاعد، إلى 65 عاماً، وأبدى تأييده لأن يكون الحد الأدنى لمعاشات التقاعد 1100 يورو لمن أكملوا مسيرتهم المهنية حتى نهايتها، إضافة إلى توظيف 50 ألف مقدم رعاية وممرضة للعناية بالمسنين.

واضطر ماكرون خلال حملته الانتخابية لمواجهة سجال نشأ عن كشف معلومات تفيد عن لجوء السلطات العامة بشكل مكثف في عهده إلى خدمات مكاتب استشارات خاصة من ضمنها مكتب ماكينزي الأمريكي، فيما لا تزال شريحة من الفرنسيين تعتبره /رئيسا للأثرياء/.

وواجه الرئيس المنتهية ولايته خلال فترته الأولى العديد من الأزمات والمواقف التي نجح في بعضها وأخفق في البعض الآخر، فقد سهّل على الشركات فصل العمال وخفض الضرائب وأدخل قوانين أمنية صارمة للتصدي للإرهاب، لكنه أُجبر على إلغاء ضريبة وقود مقترحة عام 2018 بعد أسابيع من الاضطرابات التي أججها محتجون من ذوي السترات الصفراء ، كما واجهت فرنسا في عهده ، كبقية دول العالم، جائحة /كوفيد-19/، التي تطلبت فرض إجراءات حظر صحي شامل، تلتها خطة انعاش اقتصادي تكلفت نحو 240 مليار يورو.

كما انخرط الرئيس المنتهية ولايته في الأسابيع الأخيرة بالحرب في أوكرانيا والجهود الدبلوماسية الساعية لوقفها.

أما المنافسة الرئيسية للرئيس ماكرون في هذه الانتخابات، فهي الناشطة المخضرمة المناهضة للهجرة مارين لوبان التي تترشح للرئاسة للمرة الثالثة على التوالي، وتعول كثيرا هذه المرة على تعبئة مناصريها لكي تقلب الطاولة على الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون.

وركزت حملة لوبان الانتخابية على وقف الهجرة ومحاربة النزعة الإسلامية، وعلى القدرة الشرائية التي تشغل الطبقات الشعبية.

وألمحت إلى أنها في حال منيت بخسارة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فربما لن تخوض سباق الرئاسة مرة أخرى، وقالت إن بعض الفرنسيين وقعوا ضحية اعتقاد يسوقه الإعلام ومفاده أن الانتخابات الرئاسية محسومة مسبقا، “لكن الحقيقة هي العكس والصحيح أنها انتخابات مفتوحة وغير محسومة”.

أما المرشح الثالث الذي يحتمل أن يصل إلى الجولة الثانية فهو مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون البالغ من العمر 65 عاما، عن حزب /فرنسا الأبية/ ويحمل شعار /المستقبل المشترك/، وهو نائب بالبرلمان الأوروبي منذ العام 2009، ويترشح للرئاسة للمرة الثالثة.

ويوصف ميلانشون بأنه سياسي يتقن فن الخطابة والتقنيات الرقمية الحديثة، فقناته على يوتيوب تسجل نجاحا كبيرا، ومهرجاناته الانتخابية باستخدام تقنية /الهولوغرام/ تصنع الحدث بفرنسا.

وعلى عكس ماكرون ولوبان، يدعم ميلانشون زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 1400 يورو، وخفض سن التقاعد من 62 إلى 60 عاما، وينادي بالتخلص من الاعتماد على الطاقة النووية، ويطالب بوضع خطة استثمارية ضخمة في التحول البيئي وتعزيز الضرائب على الأثرياء، ويحلم بتأسيس جمهورية سادسة.

ويقول المراقبون إن صناديق الاقتراع وحدها، وليست استطلاعات الرأي، هي من ستحدد الفائزين والخاسرين بالانتخابات في كل مكان، وقد خالفت نتائج التصويت أكثر من مرة الحسابات والتحليلات واستطلاعات الرأي.

ويخشى الكثيرون في معسكر ماكرون من أن مؤيديه قد لا يذهبون إلى مراكز الاقتراع لأنهم يعتقدون بالفعل أنه سيفوز، بينما سيحرص الغاضبون من سياساته على التوجه للتصويت في مراكز الاقتراع لانتخاب أحد منافسيه.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.

close