Politics

هبّة تقليد المشاريع التجارية.. مختصون يكشفون مخاطر استنساخ الأفكار التجارية دون دراسة



أكد عدد من المختصين أن ظاهرة تقليد المشاريع التجارية في السوق المحلي دون عمل دراسة جدوى حقيقية أو تطبيق خطة إدارية وتطويرية تتضمن دراسة عملية للسوق واحتياجات الناس وتقييم المنافسة، من شأنه أن يضر الاقتصاد ويتسبب في تعميق خسائر المشاريع الصغيرة والمتوسطة المقلدة بدون هدف واضح.

“الهبّة في تقليد المشاريع”.. كان محور النقاش في حلقة اليوم الأحد من برنامج الغبقة على تلفزيون قطر حيث تم طرح سؤال هام “هل تقليد المشاريع هبّة أم استثمار ناجح؟!.

ووفق تقرير الحلقة فإن الهبة تعني أن ينجح مشروع ويذيع صيته فيتم تقليده على مستوى الدولة والمدينة والشارع، وتصبح المشروعات التجارية نسخ مستنسخة من بعضها، لكن ليس العيب في التقليد بل عنما يكون دون وعي أو دراسة مفصلة ما يتسبب في فشل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وركز التقرير على أن المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في قطر تحظى بخيارات تمويلة مثالية وخدمات مالية متكاملة في جميع القطاعات، كما يمكنها الحصول على مميزات وتسهيلات ائتمانية بشروط أفضل وذلك في إطار رؤية شاملة لتنويع مصادر الدخل والانتقال بخطى مدروسة إلى اقتصاد قائم على التنوع تلعب فيه المشاريع الصغيرة والمتسوطة دورا محوريا في تحريك عجلة الاقتصاد

** عوامل فشل المشروع

قال المحامي خالد عبدالله المهندي، إن من العوامل التي تؤدي إلى حدوث خسائر فادحة في المشروع الصغيرة والمتوسطة هو عدم وجود أمان قانوني يحيط بها وأيضا هناك العوامل الاقتصادية مثل عدم دراسة جدوى المشروع بشكل صحيح، وعدم التفرغ للإدارة، وعامل المنافسة.

وتابع: للأسف الشديد يقوم البعض أحيانا بالتقليد فقط دون أن يعرف إمكانيات الطرف الآخر الذي سخر الوقت والجهد والدراسة والدعاية الجدية والإدارة الجيدة التي تسببت في نجاح مشروعه.

ووجه المحامي المهندي نصيحة لرواد الأعمال قائلاً: نصيحتي لكل شاب أو فتاة قبل أن تقوم باستثمار أي مبلغ أو أخذ قرض بنكي يجب أن تدرس المشروع جيدا واستشر أحد القانونين بشان العقود التي سوف تبرمها ولا تتورط في أي مشروع ليس لك أي علاقة به، وأن تأخذ دورة تدريبية في إدارة المشاريع لأنه يمكن ان ينتهي بكل المطاف في السجن.

** هوس جماعي

بدوره قال الدكتور عبدالناصر فخرو الاستاذ المشارك في قسم العلوم النفسية بجامعة قطر، إن التقليد أو الهبّة يسمى في علم النفس “هوس جماعي” أو توجه عام نحو أمر ما أو مشروع معين أو نحو شراء سلعة معينة، فإذا أقبل الكثير من الناس على شراء سلعة معينة تجد الشخص يتجه لشرائها حتى لو لم يكن في حاجة إليها وهذا تجاريا يسمى “الفخ”، وبعض المشاريع تستخدم هذا الفخ بمعنى أنها تجعل الناس يتحدثون عن المشروع بشكل مكثف للتسويق له.

وأضاف: النمذجة هي أن يصير الشخص نموذج لشخص ناجح في مشروعه، فيلجأ البعض إلى التقليد وهذا أمر طبيعي في علم النفس يسمى القدوة، وهنا يمكن أخذ الفكرة وتطويرها والعمل عليه وتنميتها بشكل مدروس.

واستطرد قائلاً: التقليد يحدث بسبب التقارب بين الناس والتقارب الآن في أعلى حالاته بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، وانا أسبه ذلك التواصل بالتيار الكهربائي فالفكرة تنتقل من شخص إلى آخر ومنه إلى آخر وهكذا، ومن هنا يحدث التقليد، لكن المهم هنا تطوير هذه الفكرة.

وأضاف: نصيحتي لصاحب المشروع أن يضع هدفاً واضحاً أمامه، ويكز جهوده لتحقيقه فبدون الهدف كأنك تسبح في مياه ضحلة، كما يجب أن ينمي مهاراته ويطورها عن طريق التدريب.

** دعم رواد الأعمال

أما رجل الأعمال أحمد علي الكواري فيرى أن التقليد ليس خطأ، فيقول: نحن نرى العديد من  المحلات بجوار بعضها وكلها ناجحة، أما الخطأ أن تتعدى على الملكية الفكرية، فهناك أشخاص يقلدون نفس الألوان، حتى الإسم يقومون فقط بتغيير تغير حرف واحد منه.. الناس أذكياء ويعرفون الأصلي من المقلد لذلك يجب أن يبتكر الشخص ويطور فكرته ومشروعه.

وتابع: التقليد ليس عيباً فالشخص يبدأ من حيث انتهى الآخرون، ولكن ان تفتح مشروعك بدون دراسة جدوى فهذه هي المشكلة”.

وطالب الكواري بدعم رواد الأعمال قائلاً: يجب أن يكون هناك توجه لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تزويدهم بالمعلومات الكافية عن السوق والمنافسة والتمويل وغيرها، ويجب ان ننتبه اليوم من عمليات النصب في التجارة، فهناك في كل دولة مافيات للنصب تضم استشاريين وغيرهم ممن يعطون النصائح لأصحاب المشاريع من أجل تحقيق المنفعة الخاصة وليس منفعة صاحب المشروع أو الاقتصاد.

وأردف قائلاً: هناك العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة لشباب قطري حققت النجاح، ويقدم بنك قطر التنمية خدمات كبيرة لهم، ولكن نطمح أن تزيد هذه الخدمات.

وتابع: يجب أيضاً على رجال الاعمال الكبار دعم رواد الأعمال ومدهم بالاستشارات التي تساعدهم على النجاح، وقد تبنيت من قبل عدداً من رواد الاعمال الخريجين ومنحتهم محلاً بشكل مجاني لبدء مشروعهم، واليوم حصلوا على 300 مشروع وحققوا العديد من النجاحات.

** استشارات قانونية

المحامي والمستشار القانوني علي الحنزاب شارك هو الآخر في النقاش، حيث قال: إذا قام شخص بتقليد مشروع آخر بشكل تام، هنا يتعرض للمساءلة القانونية، وهناك بعض المشاريع التي أقيمت في الدوحة وتبين أنها مقلدة من أسماء مشاريع خارج قطر ومسجلة كعلامة تجارية، وقد تم رفع دعاوى قضائية ضد أصحابها في الدوحة وتم أخذ تعويضات منهم.

ووجه المحامي الحنزاب نصيحة للشباب، فقال: يجب أن تتبعوا الأدوات الصحيحة في المشاريع مثل عمل دراسة جدوى والتعامل مع مكتب استشاري قانوني لأخذ النصائح القانونية اللازمة.

وتابع: مركز بداية يقدم خدمات استشارات لرواد الأعمال الصغيرة والمتوسطة وكذلك استشارات اقتصادية ومالية، وكل ذلك بالمجان وهو جهد مميز لدعم رواد الأعمال.

** تطوير الفكرة

من جهته، قال مصعب الدوسري صاحب سلسلة مطاعم، إنه تقليد المشاريع منتشر في منطقة الخليج بشكل يفوق المناطق الاخرى، مرجعاً السبب في ذلك إلى الكسب السريع، على حد وصفه،  فإذا وجد شخص علامة ناجحة وعليها إقبال كبير فإنه يقوم بتقليدها.

وتحدث الدوسري عن تجربته في افتتاح مشروعه،  فقال: أخذت الفكرة من دولة أوروبية لكنها لم تكن مطبقة بالشكل الصحيح، فقمت بتطوير الفكرة وجلست مع شريكي وفريقي وقمت بعمل اسم وهوية جديدة، كما أن المنتج نفسه يتشابه بنسبة 10% فقط من الفكرة التي رأيتها.. أنا لست مع التقليد الأعمى ولكن مع التقليد وفق دراسة”.

وأضاف: يجب أيضاً على صاحب المشروع أن يتابع كل تفاصيل مشروعه، فأنا أدير مشروعي بنفسي وأشرف مباشرة على كل شيء، كما أنني أراقب عمل فريق بشكل متواصل”.

كما تحدث عن دعم بنط قطر للتنمية لرواد الأعمال، فقال: بنك قطر التنمية يقدم دراسات مميزة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقوم حاضنة قطر للأعمال بتقديم أشكال الدعم، وهناك العديد من من رواد الاعمال القطريين الناجحين والذين انتجوا علامات تجارية متميزة”.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.

close