Politics

تداعيات الحرب في أوكرانيا .. السويد وفنلندا من الحياد إلى الناتو



باتت السويد وفنلندا / الدولتان الاسكندنافيتان/ قريبتين وأكثر من أي وقت مضى من تقديم طلب للانضمام لحلف شمال الأطلسي ” الناتو” ، وذلك في تحول تاريخي لسياستهما القائمة على مبدأ الحياد. ومن الواضح أن الحرب في أوكرانيا والتي اندلعت يوم الرابع والعشرين من فبراير الماضي ،كانت سبب هذا التحول، فيما أظهرت استطلاعات الرأي العام السويدي والفنلندي تأرجحاً واضحاً لصالح الانضمام للحلف العسكري الغربي .

وقدمت فنلندا تقريراً إلى برلمانها، محوره الانضمام للناتو وأن دوله الأعضاء هي فقط التي تستفيد من مظلة الدفاع الجماعي التي تنص عليها المادة الخامسة من معاهدة تأسيس الناتو، مؤكدة أن من شأن الانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم 30 بلداً ، أن يوفر رادعاً كبيراً ضد أي هجوم على أراضيها.

كما أصبح الانضمام للناتو الموضوع المسيطر على مناقشات الوسط السياسي والشعبي في السويد ، لكن هناك مؤشرات على انقسامات واضحة بين مؤيد ورافض لمثل هذه الخطوة سواء من الأحزاب أو المواطنين السويديين.

وأطلق حزب الاشتراكيين الديمقراطيين الحاكم في السويد بقيادة رئيسة الوزراء ماغدالينا أندرسون نقاشا داخليا حول التقدّم بطلب الانضمام للناتو، وكان الحزب معارضا للفكرة لكن الأزمة الأوكرانية أشعلت النقاش بشأنها داخل المملكة الإسكندنافية، ومن شأن تغيير سياسة الحزب، الذي حكم بلا انقطاع على مدى 40 عاما بين ثلاثينيات وسبعينيات القرن الماضي، أن يشكّل سابقة تاريخية ويمهّد الطريق لانضمام السويد إلى الحلف.

وسيعقد الحزب الحاكم اجتماعاً حاسماً للبرلمان يوم الرابع والعشرين من مايو المقبل لاتخاذ قرار حول الموضوع ، ووفقا للقواعد العامة ، يلتزم الحزب بالانضمام للحلف في حالة تصويت البرلمان بالموافقة بأغلبية خمسة وسبعين بالمائة وليس النصف زائد واحد ، حيث يرى أن مثل هذا القرار مسألة مصيرية وتاريخية للشعب السويدي ويحتاج أغلبية مطلقة.

وقد جعل الحزب من عضوية الناتو موضوع حملته الرئيسية للانتخابات العامة التي ستجرى هناك خلال سبتمبر المقبل ، ومن المرجح أن تتقدم السويد بطلب الانضمام للناتو إما قبل قمة الحلف في مدريد أو أثناء انعقادها يومي 29 و 30 من يونيو المقبل.

ويُعد الحلف أقوى تجمع عسكري بالعالم لضمه أقوى الجيوش قاطبة، وفي مقدمتها قوات الولايات المتحدة، إضافة للدول النووية مثل فرنسا وبريطانيا. وتنص المادة 5 من اتفاقية تأسيس حلف الناتو، على أن أي اعتداء مسلح أو عسكري على أي دولة عضو بالحلف هو بمثابة اعتداء على كل الدول الأعضاء فيه، وبموجب هذا المبدأ، يتعيّن على كل الدول الأعضاء التحرك بشكل عسكري لحماية الدولة التي تتعرض للاعتداء، سواء من خلال تحريك القوات، أو تزويد هذه الدولة بالأسلحة والعتاد.

وتمتلك فنلندا والسويد جيوشاً متقدمة للغاية وقدرات دفاع مدني من شأنها أن تجلب طاقات وخبرات كبيرة إلى الناتو وتضيف إلى إجمالي القوات التي يمكن للحلف أن يستخدمها في سيناريو الدفاع الجماعي أو إدارة الأزمات، كما ناقشت الدولتان إمكانية زيادة ميزانيتهما الدفاعية خلال السنوات المقبلة ، بما في ذلك الوصول إلى هدف الناتو المتمثل بإنفاق اثنين بالمئة على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.

وقد لقيت التحركات الفنلندية والسويدية ترحيبا من حلف الناتو الذي وعد بأن تظل أبوابه مفتوحة أمام الأعضاء الجدد الراغبين بالانضمام إليه، لكنها أثارت بالمقابل انتقادات من جانب روسيا التي حذرت عبر وزارة خارجيتها من عواقب انضمام الدولتين للناتو وقالت إن ذلك لن يعزز أمنهما القومي وستكون له عواقب على البلدين وعلى الأمن الأوروبي، وسيجعل من فنلندا والسويد الخط الأول للحلف الأطلسي .

وفي هذا السياق ، حذر الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، من أن منطقة البلطيق لن تكون قادرة على البقاء غير نووية إذا انضمت الدولتان إلى التحالف الغربي، وقال إن من الضروري استعادة التوازن وإن النتيجة بالنسبة للسويد وفنلندا ستكون عبارة عن سفن روسية مسلحة نووياً بالقرب من أراضيهم، ودعا الدولتين إلى تغليب العقل وعدم الانضمام للحلف، مشيراً إلى أن السويد وفنلندا لم يكن لديهما ما تخشيان عليه من روسيا حتى الآن.

من المحتمل أن يستغرق الانضمام إلى حلف الناتو شهوراً وربما سنوات بالنسبة لفنلندا والسويد ، حيث يجب على الدول التي تسعى إلى العضوية إجراء مناقشات رسمية مع قادة الناتو والحصول على موافقة جميع الدول الأعضاء الأخرى قبل أن تتمكن من الانضمام، لكن الناتو وعد بالمساعدة وتسريع دراسة طلب الدولتين بعد تقديمه.

وفنلندا دولة عضو بالاتحاد الأوروبي، وتتّبع رسمياً نهج عدم الانحياز، لكنّها مع السويد شريكان مقرّبان لحلف شمال الأطلسي. وقد حافظت الدولتان اللتان تتجاوران مع بعضهما البعض ، على الحياد تجاه الاتحاد السوفيتي السابق خلال الحرب الباردة ، وتمتد حدود روسيا مع فنلندا لأكثر من 1300 كيلومتر، حيث تمتلك فنلندا أطول حدود مشتركة لدولة في الاتحاد الأوروبي مع روسيا، وهو ما يزيد عن إجمالي الحدود الروسية مع دول الحلف الحالية، بينما لا تشترك السويد بحدود برية مع روسيا ، لكنها تمتلك جزيرة جوتلاند الواقعة في بحر البلطيق الذي تطل عليه روسيا.

ويقول المحللون إن الحرب في أوكرانيا والتي اندلعت على خلفية النزاع بين موسكو وكييف بشأن سعي الأخيرة للانضمام للناتو ، أتت بنتائج عكسية بالنسبة لروسيا التي تطالب بعدم تمدد الناتو باتجاه حدودها، فقد أسهمت في تغيير الرأي العام والتوجهات السائدة داخل فنلندا والسويد، وقربت الدولتين أكثر فأكثر من فكرة الانضمام لحلف شمال الأطلسي الناتو، وكان الحلف قد ضم خلال الفترة الواقعة ما بين عامي 2004 و2009 ، دولا من أوروبا الشرقية كان معظمها تحت لواء الاتحاد السوفيتي سابقا، وهي: بلغاريا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا، وهو ما رفع عدد دوله إلى ثلاثين بلدا.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.

close