Politics

انشغال الوالدين بالهواتف الذكية يُدمر الأسرة


أكد اختصاصيون أن انشغال الوالدين بالأجهزة الذكية بشكل عام ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص بات قضية العصر التي يجب الحد منها نظرا لانعكاساتها السلبية الكثيرة على الأبناء والأسرة والمجتمع، فقد سيطرت هذه الأجهزة على العقول لدرجة أنها أصابت العلاقة بين الوالدين والأبناء بالجمود والتشتت الأسري، فالتكنولوجيا على الرغم من أنها تتيح التواصل بشكل دائم بالعالم، إلا أنها تتسبب في انقطاع التواصل بين أفراد الأسرة.


وأكدوا لـ الشرق أن انشغال الوالدين بالأجهزة الإلكترونية وإهمالهم لتربية الأبناء وانعدام المسؤولية الوالدية من شأنه أن يخلق جيلا من الأبناء فاقدين لهويتهم وذاتهم وشعورهم بعدم الانتماء للأسرة وتنخفض لديهم القيم الذاتية، الروحية والعقلية والجسدية والنفسية، وشددوا على الوالدين بضرورة الاهتمام بالأبناء وتنشئتهم ومتابعتهم في أمور حياتهم المختلفة ووضع أوقات محددة للهواتف الذكية لا نجعلها تأخذ كل وقتنا لأن انشغال الوالدين بالجوالات وما شابهها عن أبنائهما أوجد فجوة كبيرة بينهم غيرت مفاهيم التربية كما خسرت الأسرة أغلب العادات الجميلة، ولا بد من توعية الوالدين بدورهما الأساسي تجاه أبنائهما والابتعاد عن الوعي الزائف حتى لا يخرج جيل هش غير متزن نفسيا فاقد لقيمه وذاته.

انتصار محمد: آباء وسائل التواصل الاجتماعي

قالت انتصار عيد محمد مستشارة تربوية: بات استخدام وسائل الاتصال المسيطر الرئيس على حياة أفراد المجتمع دون استثناء ومتابعة المشاهير والماركات وغيرها الشغل الشاغل لهؤلاء الأفراد (إلا من رحم ربي). أثار استخدام الأجهزة الذكية بشكل عام ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص من قِبل الأطفال واليافعين اهتمام الكثير من التربويين وبدأ الاهتمام بتوعية الآباء حول هذا الموضوع نظراً لخطورته على هؤلاء الأطفال وحياتهم. وفي الآونة الأخيرة زاد استخدام هذه الأجهزة وهذه الوسائل بشكل مذهل من قبل الوالدين. وأصبح الوالدان (أو أحدهما) متقوقعاً على نفسه وجهازه، لا يبالي بمن حوله ولا بالمسؤوليات المنوطة به. هؤلاء الآباء لم يدركوا خطورة انشغالهم عن دورهم الذي خلقوا من أجله وهو تربية الأبناء تربية سليمة من جميع النواحي دون أن تطغى ناحية على أخرى. الجميع يعلم أن التنشئة الأسرية هي كل سلوك يصدر عن الوالدين أو أحدهما ويؤثر على نمو الطفل وشخصيته وبالتأكيد لهذه التنشئة أثر بالغ على الأفراد مستقبلاً. والآن نرى أن دور الوالدين والاهتمام بالتنشئة الأسرية بدأ بالتلاشي وأصبح مقتصراً على الرعاية (طعام وملابس وكماليات غير ضرورية).


وتابعت: إن انشغال الوالدين أو أحدهما بهذه الأجهزة وهذه الوسائل (المرعبة) أنتج أبناء غير قادرين على التواصل مع المحيطين بهم نتيجة لعدم القدرة على الكلام بصورة واضحة ولغة سليمة مفهومة، وسبَّب عند بعض الأطفال تأخرا بالكلام، كما افتقد الأطفال المهارات الحياتية الأساسية، لقد فقد الأطفال جوانب كثيرة من قدرات الذكاء الذاتي والاجتماعي والطبيعي. وبالطبع هذا سيشكل جيلا من الأبناء فاقدين لهويتهم وذاتهم، ناهيك عن شعور الأبناء بعدم الانتماء للأسرة. أما الآباء فقد نجم لديهم عدم المسؤولية الوالدية، وبالتالي اتساع الفجوة بين الوالدين والأبناء وفقدان مشاعر الوالدية تجاه الأبناء، فلم تعد الأسرة الملاذ الآمن للأبناء. هنا لا بد من وقفة واتخاذ موقف لتوعية الوالدين بدورهما الأساسي تجاه أبنائهما والابتعاد عن الوعي الزائف حتى لا يخرج جيل هش غير متزن نفسيا فاقد لقيمه وذاته.

د. محمد حسني: قيم سلبية لهذه الظاهرة

قال د. محمد حسني مستشار تربوي وأسري: تمتاز (التربية الموجَّهة) للأبناء بإيجابية نتائجها عادةً؛ حيث تكون أهدافها محددة ومدروسة مسبقا، وذلك بخلاف (التربية الخفيّة) التي يكتسبها الأبناء عن طريق ملاحظة سلوك آبائهم والاقتداء به عن وعيٍ أو من غير وعيٍ أحيانا. ومِن هنا تبرز خطورة تعلّق الأبوين بالهواتف الذكية، ومَكْمن الخطرِ يظهر من خلال القيم السلبيّة التي تعكسها هذه الظاهرة على سلوك الأبناء، وأهمها زيادة اهتمام الآباء بالهواتف الذكية وما تحتويه من ألعاب ووسائل تواصل اجتماعي، يؤدي إلى تعلق الأبناء بها وتعظيم شأنها وتفضيلها على غيرها من الأنشطة الحركية التي تساهم في بناء شخصية الأبناء الاجتماعية والجسدية. وأضاف: استبدال الواقع الافتراضي بالواقع الحقيقي لدى الآباء يسهِّلُ سبلَ سيطرةِ الوهم والخيال على عقل الأبناء، ويساهم في تقليل قدرتهم على التعامل مع تحديات الحياة الواقعية ومواجهتها، تضييع الآباء للوقت وإهداره في اللعب والتواصل يوحي بعدم أهمية الوقت، مما يؤثر على نظرة الأبناء لقيمة الحياة ويقلل دافع الإيجابية والإنتاجية لديهم، إهمال الآباء للأبناء واحتياجاتهم ومشاكلهم اليومية بسبب الانشغال بالهواتف يقتل عاطفة الأبوة، ويُشعِر الأبناء بالفراغ العاطفي ويدفعهم للبحث عنه في غير محلّه.


وتابع: من الإجراءات والحلول المقترحة للتقليل من آثار هذه الظاهرة عقد جلسات نقاشية أسرية تُسهِم في بناء وعيٍ جماعي لدى أفراد الأسرة حول خطورة هذه الظاهرة وآثارها السلبية، إبرام عقد اجتماعيّ أسريّ يتفق فيه جميع أفراد الأسرة عل الأوقات التي لا يقبل فيها استخدام الهواتف الذكية، مثل الأوقات المخصصة للنوم، أوقات الاجتماع حول مائدة الطعام وأثناء الجلسات العائلية وأثناء الخروج في نزهة عائلية، زيادة فرص التواصل الحقيقي بين الآباء والأبناء لتحقيق الإشباع العاطفي، من خلال مجموعة من الأنشطة مثل الألعاب الحركية داخل المنزل وخارجه، التسوق الجماعي وتوزيع مهمات الشراء، الرحلات العائلية للأماكن المفتوحة، الزيارات العائلية للأقارب.


د. علاء موسى: التربية السليمة من حقوق الأبناء

أكد د. علاء حسني موسى مستشار تربوي أن من أبرز مظاهر برِّ الوالدين بالأولاد (ذكوراً وإناثاً) منحهم حقوقهم الأساسية من التربية السليمة الصحيحة القائمة على التوازن – فلا إفراط ولا تفريط، وفي ظل زحمة الحياة وطغيان المادة وانشغال الوالدين بالعمل تارة، وبوسائل التواصل الاجتماعي وملحقاتها من وسائل ضياع الوقت تارة أخرى، بات هذا الحق مهملاً فلا يلتفت الوالدان لدورهما وواجبهما نحو أولادهما إلا في حالات الضرورة؛ من مرض أو مشكلات تتطلب منهما التدخل المباشر على وجه الإلزام، ومع ضعف إظهار الحب وقلة الاهتمام بالأولاد بالإضافة إلى عوامل أخرى بيئية واجتماعية، وفي ظل الانفتاح والعولمة، لا نستغرب إن رأينا أولادنا ينساقون نحوالتفاهة ويحظون بالمعارف الضحلة، وربما تنخفض لديهم القيم الذاتية؛ الروحية والعقلية والجسدية والنفسية، فتهتز ثقتهم بأنفسهم وبمن حولهم، كما لا يستطيع جيل الغد اكتساب المهارات المؤهلة لهم للحياة الاجتماعية والمهنية السليمة. لذا كان لزاماً على الآباء أن يعيدوا النظر في التخطيط لتربية أولادهم وترسيخ الهوية الشخصية والوطنية في نفوسهم، وبناء ذواتهم، والاهتمام بمعارفهم ومهاراتهم ولا يكون ذلك إلا بتخطيط مقصود وتنفيذ مباشر من الوالدين وتقييم ومتابعة دائمة، مستعينين في ذلك بالدعاء إلى الله، واستثمار مرافق الدولة وأنشطتها الداعمة للشباب والمكونة لشخصياتهم والساعية لاستثمار طاقاتهم بعيداً عن وسائل الترفيه المفسدة للعقول والأجساد والمضيعة للأوقات والقيم العليا.

محمد الشاعر: تأثر الحياة الأسرية بغياب الوالدين

قال محمد الشاعر، أخصائي نفسي: التطور التكنولوجي ترك بصمات واضحة في حياتنا له آثار إيجابية وله آثار سلبية عند سوء استخدامها وخاصة على الأولاد وعلاقتهم بوالديهم. إذ ينصرف الوالدان عن أولادهما بانشغالهما بهذه التكنولوجيا وهو ما أثر على الحياة الأسرية وسرق الوالدين من أولادهما وأدى إلى التشتت الأسري. وبالرغم من مميزاته وسهولة التواصل وأنه قرب البعيد وأصبحنا على اطلاع على أخبار العالم بسهولة، إلا أنه أصابنا بالخرس والبعد عن القريب فأدى إلى انشغال الأسرة جميعها فيه ولا يعلمون عن بعضهم شيئا وكأنهم ليسوا أسرة واحدة تحت سقف واحد. وهذه السلبيات تقع مسؤوليتها على الوالدين أولا ثم على باقي الأسرة في عدم متابعة الأبناء في متطلبات حياتهم وواجباتهم وتأثيرها على التنشئة الاجتماعية، لأن هذا يؤدي إلى تقليد الأبناء للوالدين فتصبح علاقات أفراد الأسرة تضعف شيئا فشيئا رغم وجودهم مع بعض تحت سقف واحد.


وتابع: ننصح الوالدين بالاهتمام بالأسرة وتنشئتهم ومتابعتهم في أمور حياتهم المختلفة ووضع أوقات محددة للهواتف الذكية. لأن انشغال الوالدين بالجوالات وما شابهها عن أبنائهما أوجد فجوة كبيرة بينهم غيرت مفاهيم التربية وخسرت الأسرة بعض العادات الجميلة مثل التجمعات العائلية التي يتبادل فيها أفراد العائلة الكلام الجميل ويناقشون العديد من القضايا والمشاكل ويستمع كل فرد للآخر ويتعلم الصغار كيفية التعامل مع المجتمع والحياة مع الآباء. بالنهاية نحن نعيش في ظل هذا الترف لا أقول إن الصواب هو التخلي عنها، بل علينا أن نجاري طبيعة المجتمع الذي نعيش فيه وأن ننسجم مع أفراده ولكن دون أن نخسر قيمنا الجميلة وأخلاقنا الحميدة فوجود الرقابة والتوجيه والتوعية من قبل الأهل يجعل الابن يستخدم هذه الوسائل في أمور مفيدة كالاطلاع على أحدث الأخبار والاختراعات والأبحاث العلمية والاستماع إلى الدروس والمحاضرات المفيدة. أخيرا العيب ليس بالتكنولوجيا التي وجدت لتخدمنا وتسهل علينا الحصول على المعلومة لكن العيب في كيفية استخدامها.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.